تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

31

محاضرات في أصول الفقه

وأما الآيتان الكريمتان فلا تدلان بوجه على أن هذا الموجود في النفس كلام نفسي . أما الآية الأولى : فيحتمل أن يكون المراد فيها من " القول السر " هو القول الموجود في النفس ، فالآية تكون عندئذ في مقام بيان أن الله تعالى عالم به ، سواء أظهروه في الخارج أم لم يظهروه ، وإطلاق القول عليه يكون بالعناية . ويحتمل أن يكون المراد منه القول السري ، وهذا هو الظاهر من الآية الكريمة . فإذا الآية أجنبية عن الدلالة على الكلام النفسي بالكلية . وأما الآية الثانية فيحتمل أن يكون المراد مما في الأنفس : صورة الكلام . ويحتمل أن يكون المراد منه نية السوء ، وهذا الاحتمال هو الظاهر منها ، وكيف كان فلا صلة للآية بالكلام النفسي أصلا . نتائج البحث لحد الآن عدة نقاط : الأولى : أن ما ذكر من المعاني المتعددة لمادة الأمر لا واقع موضوعي له ، وقد عرفت أنها موضوعة لمعنيين : إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، وحصة خاصة من الشئ . هذا من ناحية ( 1 ) . ومن ناحية أخرى : أن ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الأهمية في الجملة مأخوذة في معنى الأمر لا أصل له . ومن هنا قلنا بصحة توصيف الأمر بما لا أهمية له بدون عناية ( 2 ) . كما أنه لا أصل لجعل معناه واحدا ، لما ذكرناه من أن اختلافه في الجمع شاهد على تعدد معناه ( 3 ) . ومن ناحية ثالثة : أن ما أفاده شيخنا المحقق ( قدس سره ) من أنه موضوع للمعنى الجامع بينهما خاطئ جدا ، لما سبق من أن الجامع الذاتي بينهما غير معقول ( 4 ) . الثانية : لا ثمرة للبحث عن أن معنى الأمر واحد أو متعدد . الثالثة : لا يمكن أن يكون القول المخصوص " هيئة إفعل " معنى الأمر ، لعدم

--> ( 1 ) تقدم في ص 7 و 5 فراجع . ( 2 ) تقدم في ص 7 و 5 فراجع . ( 3 ) قد تقدم في ص 6 فراجع . ( 4 ) سبق ذكره في ص 7 .